لها

السبت، 15 أكتوبر 2011


أن تسافر في رواية مهداة إليك ، من أنثى تركت بعض عبير عطرها بقصد ، هو سقف الكفاية ، حينما شرعت في قراءتها لا أدري ما الذي أبهرني ، جمال الرواية التي اُختيرت بعناية ، أم جمال العطر الذي اُختير بأناقة .

الذي أعرفه أنه امتزجت وتداخلت الحواس لدي ، فأصبح للقراءة رائحة سطت على حواسي ، حتى أصبحت وأنا أتماها في قراءتها ، أن صاحب العطر هو من يكلمني من خلال الرواية ، فاستسلمت لإغرائها و إيحاءاتها ، يخيّل إلي أن العطر قد وزّع على الصفحات بعناية فائقة ، فهو يتفاعل مع أحداث الرواية ، تجده هارباً في بعض الصفحات الرتيبة ، وتجده طاغياً في الصفحات المثيرة ، ليزيد من متعة القراءة كـ ثمل أطربته أغنية ، أو كـ حلم لذيذ يداعب عين وسنان الرواية .

بالنسبة لي طريقة للعيش مرة أخرى ، فكل رواية اقرأها هي بمثابة حياة جديدة أعيشها ، فـ عمري هو عمر الروايات التي قرأت ، ما أشقاني بك أيها العطر ، أتراني استطيع العيش مرة أخرى بدونك ؟

لا أعلم من أين جاءتني فكرة أن أُعطّر الروايات التي سوف أعيشها مستقبلاً ، لكني رأيتها فكرة ساذجة أمام سؤال ناصر – هل اللذة في الندرة أم بالدوام – كم أحتاج من الروايات لمحو ذاكرة عطر ؟

عزيزتي شكراً لك ، إن روايتك المعطّرة ، كما كتب ناصر لمها تفتح شباكاً للأحلام والعصافير الملونة ، وأنت يا صديقي موجوع أنا فيك مرتين ، مرة عندما أستنشق عبير عطر معنيّ أنت به ، كم يلزمني من الاستغفار حتى لا تشي بي الخيانة ، ومرة عندما أعطيتني رواية معطره بها أطنان من الوجد وأميال من الألم يخاطب بها ناصر محبوبته التي اسمها مها ، وأنت تدري ما يعني لي الاسم ، لقد كانت الرواية المعطرة بمثابة العاصفة التي أذكت ناراً حسبت أن جمرها قد انطفئ .

0 التعليقات:

إرسال تعليق