ويوم لا يسبتون لا تأتيهم

السبت، 15 أكتوبر 2011


" وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ "



تصرعني رهبانيتي من جديد ، وكنت قد وجدتها من قبل في موضوعين 1 – 2 ، تأتي من بعد غفلة أعيش معها وأنغمس حتى أعلى راسي في ذنوب لا تنتهي ، فأجدني أتوب واستغفر الله من كل عمل يجرني نحو مهالكي ، ومن كل تفكير يقودني لإلحاد تلفّه الرذيلة ، فأتدبر في آيات الله للخلاص من وسوسة شيطان رجيم ، وأحمل عصاي لأهش بها على غنم تتداخل مع قطيعي ، أطردها نحو المذبح ، هناك يجب أن تتجه وهناك يجب أن تعبر المقصلة ، حتى يسيل دمها نحو الأرض ، وأبتعد عن كل نبتة كانت من هناك ، فمن يزرع الوهم لا يحصد إلا الشوك ، ومن يغرس الفحش لن يجني إلا الرذيلة .

استوقفتني مجموعة مشاهد من السّيرك ، تفكرت فيها ملياً وسرحت مع قدرات الله التي وهبها للإنسان ، والتي تفوق مجرد التأمل والبحث عن الأجوبة التي أحيانا كثيرة لا تكون في متناول اليد ليس لأنها غير موجودة بل لأن الله لم يهديك لها منذ أن كنت صغيراً ، وحتى في كبرك تبقى تلك الأسئلة عقدتك التي لن تخرج منها بخلاص يشفي صدرك ، فمن لم يتربى في بيتهم على آداب الطعام وعلى آداب الحديث والملبس .. الخ والحرمات قصاص ، ليس عليه ملامة أن يأتي ولديه الكثير من الفوضى في عقله وداخل بطنه .

ما وهب الله الإنسان من طاقة في تحريك جسده بطريقة قد يعجز العقل عن تصديقها وفي تدريب حيوانات أكبر منه في الحجم بدقة متناهية في الأداء ، إن ذلك لشيء عجاب ، " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " ، يزيدنا إيماناً بأن هذا الكون إنما هو بين يدي الرحمن يصرفه كيفما يشاء ، فالنظر للشر الموجود في الإنسان أو الحيوان أو الطبيعة لا يجعل كل حقائق التوازن في هذا الكون موضع شك أو ريبة في أن تكون مستقيمة بشكل يتلاءم مع ما قدره الله لكل كائن أو جماد يسبح في فضاء الله .

من الغباء البحث عن مبررات لكل شيء ، لن أبحث عن إجابة لماذا خلق الله فلانة سوداء وخلق حليمة بولند بيضاء وجميلة ، وليت كل النساء حليمة ، وكذلك لن أعترض أن خلقني الله في صحراء تلفح وجهي رياحها كل ظهيرة ، وخلق سميث في الريف البريطاني حيث الماء والخضرة والوجه الحسن ، إن فكرة وضع السؤال على شكل لماذا هذا كذا وذلك ليس مثل هذا ؟، هي قصور في التفكير ، إنما هي أرزاق في الصحة والمال والطاعة والخير والشر .. الخ ، يقسمها الله بين عبادة كيفما يشاء ولا يحق لنا الاعتراض بقدر ما يتوجب علينا الدعاء والرجاء في تبديل الحال من حال إلى حال .

هذه الأمور حينما نتناولها بنوع من التبسيط نجد أن الوضع فيها قد يميل إلى الفهم والرضا بما أنت عليه ، ولكن التعمق فيها بالجهل المُنكر لوجود من يصرفها ، فهذا يدعونا إلى أن نُحيلك لسؤال ..

- لماذا تُطلق من مؤخرتك ريح عفِنة ؟
- ولماذا تحمل في بطنك القاذورات وأنت بكامل زينتك ؟
- تلك الأشياء هل تستطيع أن تتخلص منها نهائيا ؟

ضع كثير من مثل هذه الأسئلة حول نفسك وقتها ربما تميل إلى التبسيط وتجد له الأولوية ، وتجد آيات الله الكثيرة في نفسك ، كما في الآية سابقاً " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " .

" ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه "

فلن ألوم رجلاً إن ترك التدبر في هذه المعجزة الربانية واخذ يسأل عن اسم الكلب ، تلك عقول أصابها الوهم وأجساد نخر السوس عظامها ، " فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين "

" يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ " ، يصيبني الخوف وأنا أتنقل بين آيات القران وما فيها من جزاء ، بالجنة ووعيد بالنار ، حتى أني أعجز عن الوصول للإيمان الكامل بكل شيء مما يجعلني باقياً متمسّكاً بدنيا سوف تزول لا محالة ، وأن مصيري محدد بين جنة أو نار وربما على الأعراف ... " ونجينا الذين امنوا وكانوا يتقون "

0 التعليقات:

إرسال تعليق