حبّات خرز ... !

الجمعة، 11 سبتمبر 2009



انفرطت سبحتها بين يدي على الطاولة التي تفصلنا ، حاولت أن أحجز أكبر قدر منها ومنعه من السقوط ، غير أني بقيت أحتجز تلك الكمية ، بينما هناك حبات أشاهد دورانها على الطاولة ثم سقوطها نحو الهاوية ، بقيت عاجز عن منعها من ذك السقوط ، حرصا على الكمية التي أحتجزها بيدي وذارعي وصدري ، حتى جمعتها ووضعتها ملتمة في منديل ، وعندما هممت لجمع ما تساقط على الأرض ، رفضت ذلك وقالت أتركها شاهدة على حضورنا إلى هنا ، قد تجد بعض الخرزات مكاناً تختبئ فيه من عبث الأرجل المارة ، أو عملية تنظيف للمكان .

الشمس ،، الشمس أماتتها ..*
هكذا سمعتها وهكذا عادت بي الذاكرة إلى حبات الخرز في مسبحة لـ صديقة كانت تحتفظ بها داخل حقيبتها التي تلازمها في كل الأوقات ، من غير المناسبات ، كنت أعبث بأشياءها الدائمة داخل تلك الحقيبة ، كانت من نصيبي تلك الحجارة المنفرطة والملتمة داخل منديل ، أيضا من حقيبتها ، أخبرتها أني سوف أحتفظ بها على حالها ، وأني لن أعيد جمعها حول خيط ، سوف ترافقني في أغلب الأوقات ، حينما أدخل يدي أبحث عن ورقة ، أو أوقفني رجل مرور يطلب رخصة ، سوف أفتح ذلك المكان بكل تأكيد ، ولن يفوتني أن أتحسسها مرة أخرى ، أبحث عن حظ تبعثه معي في تلك اللحظات .

قوس قزح الله .. *
وبين أمنية نحو شجرة ، وذاكرة تكون مقبرة الحياة ، أحمل ذكريات الأمس ، واليوم أسمع تلك المقاطع من جديد ، لا أعلم كيف وجدتها ، لكني وجدتها ، ولعلها دفعتني كي أكتب عن حبات خرز صديقتي ، التي افتقدتها من فترة طويلة ، ولم يبقى من ذكراها غير منديل جمع بداخله بلوراً يحمل رائحة عطرها في ذلك الزمن ، أغمض عيني بين الحين والآخر أشد تلك المشاهد من بئر عميقة ، حول طاولة مستديرة تحمل كوبين من كوفي لاتيه ، وليست كل بئر تجلب لنا المياه ، فبعضها قد يملأ دلوك بكميات لا تنتهي من الرمال ، وآبار الجسد مختلفة ، بعضها تتلذذ بعذوبته وهناك ما هو أجاج ، هناك محطات تتكرر علينا ونتذكر أصحابها مثل تلك الفتاة التي جعلتني المحها حينما أشاهد ولد ستالون ، أو حينما يغضبني تصرف من شخص وأنطق بكلمة " وبعدين " ، وأجمع قبح سيدات الكون عند واحدة ، وأتوقف دقيقة صمت مع سيدة الأفياش كلما شبّكت جهاز كهربائي جديد ، وعند السيدة في قراءة سورة الفجر .

أحوم حول الذكرى والذكريات ، كان أول لقاء لنا في ممشى خاص بها بعيداً عن الأعين ، رافقتها في ذلك اليوم ساعة من ليل ، لكني أفسدت عليها ما أتت من أجله وهو الرياضة ، كثر توقفنا وجلوسنا تحت شجرة كبيرة في كل دوران لنا ، وفي وحدتها تقول أنها كلما مرّت بها ، تجلس لتتذكر أحاديثنا القديمة ، علمتها الخمول والتكاسل والمشي ببطء في تلك الليلة ، لكنها لم تتذمر .

لا شيء خالد في هذا الكون حتى العلاقات ، قد تجد نفسك في لحظة معينة إما سرت بعيداً أو واقف تتلفت فلا تجد أحد ، سوى قصاصة ورق مكتوب عليها " انسى " وقتها يتبادر لذهنك مقطع أغنية وائل جسار " حاولت أنساك يوم بعد يوم .. ولا يوم نسيت " .


* من تسجيلات المكتبة



0 التعليقات:

إرسال تعليق