
عزيزتي اليوم لا يحمل الكثير ، لكنه من أيام الله التي مضت علينا مع بعض ، وهو سوف يمضي أيضا ، لكنه يحمل أنفاسنا التي امتلأت في سماء الوطن من قبل ، واليوم أجدها تعطر هذه البلدة البعيدة عنه ، فهل يتذوق أهلها بنفس الطريقة التي تذوق بها أحبتنا هناك رائحة أنفاسنا ، أم أنهم قد يتخذون حذرهم من الغريب ، كما هو حال كل الأجانب ، أنا وأنت هنا ، في زمن كنّا هنا ، لعل المسافات فرقتنا ، لكنك باقية في كل الأماكن التي ارتدناها ، هل تذكرين شريكتك في السّكن ، عرضت على البارحة مضاجعتها ، تقول أني قد أجد رائحتك في جسدها ، رفضت ذلك العرض ، لأنها عجزت أن تمنحني مع رائحتك أيضا روحك ، دائما اسأل نفسي بماذا تذكريني ؟ .
عزيزتي ..
لا أعلم هل اكتشفت أني دسست بين أغراضك أثناء توديعك قبعتي ، وأخذت من بين حاجياتك " الـ تي شرت " الذي تستخدمينه للجري من بين كومة الغسيل بدون علم الشّغالة ، احتاج أن أحتضنه أثناء نومي ، مثل ذاك الطفل الذي فقد أمه ، ابن عاملة السوبر ، دائما أجده ينتظر على عتبة الرصيف أمام المتجر ، حينما سألته عن سبب ذلك ، قال لعلها تخرج من تلك البوابة المتحرّكة ، منه تعلمت أن أنتظرك أمام بوابة المطار كل سبت ، أقول لنفسي لعلها في الطائرة القادمة من هناك ، وتخرج من تلك البوابة ، حزين لحاله وحالي .
عزيزتي ..
بين الحين والآخر التجأ إلي الطود الذي يطل على البلدة ، هناك قضينا ليال جميلة ، أنظر للنجوم وأتذوق طعمها ، من بعد همسك ذات مساء ، أنك مزجتيها مع كوب القهوة الذي صنعتيه .
عزيزتي ..
هل تعلمين أنه قبل ثلاث ليال كان عيد ميلاد صديقتك" جين " ، سألتني عنك ، حتى أنها حيّرتني بسؤال ، عن مدى شراستك ومتى تكون ؟، لم أملك إجابة وقتها لأني فهمت مقصدها بشكل مغاير عمّا كانت تقصد ربما ، لكني أعلم شراستك ، حينما تضعين العطر الذي صنعتيه بنفسك ، من مجموعة عطور ، عندها أدرك أن رضاك لن يكون بالأمر السهل ، فأخاف منك ، وأصعد معك نحو الأعلى ، قمم وسحاب ، نتوقف عند السماء ، نطرقها ونضع من آثارنا هناك ، ثم نعود ورائحة عطرك يفتن كل من يسكن بين السماء والأرض ، أحيانا أرتاب ، أنك حينما صنعتيه كانت تتلبسك جنيّة .
هل تصدقي يا عزيزتي أني مازلت أنتظرك عند بوابة المطار ، حتى مرّ بي المكسيكي العجوز " برتيرو " وتوقف هذه المرّة ، يبدو أن حالي لم يعجبه ، فـ كان لابد من أن يتدخل لـ إنهاء ما أنا به ، لذلك سألني " هل شربت من ماء القمر يوما ؟ " وقتها لم أفهم المقصد من وراء سؤاله ، لكني فيما بعد أدركت أن ما يقوله كان حقاً ، كانت تلك آخر جلسة على ذلك الرصيف ، لكني مازلت أتأمل عودتك ، حتى وإن سألني الكون نفس سؤال " برتيرو " ، هل تذوّقت ماء القمر؟
جيونبرا
0 التعليقات:
إرسال تعليق