حالة سكر أنثى

الجمعة، 10 يوليو 2009

قابعة في مكتبها ليست كعادتها ، لم تخرج منذ دخولها في الصباح الباكر ولم تسمح لأحد بالدخول ، صمت وهدوء داخل تلك الغرفة لا حراك ولا صوت ، الهاتف يرن بدون انقطاع ، لكن لا سامع ولا مجيب .

الكل بدا له الأمر طبيعيا إلا أنا ، فانا بينهم شخص غريب وجديد لم اسأل كيف أو لماذا ؟؟ ، التزمت الصمت مثل الآخرين انشغلت بعملي ، كي أشتت التفكير في هذا الأمر ، لم أبالي في مظهري ، لكن علامات التعجب طُبعت في كل زاوية في المكان ، حب الاستطلاع بدأ يأكل جسدي.

الدوام شارف على الانتهاء ، رغبة الآخرين بسرعة الانصراف كانت ظاهرة عليهم ، هذا هو حال جميع من يعمل بالأجر ، الرغبة في الانصراف والتكاسل في آخر ساعات العمل في جميع أنحاء الدنيا ، لم أبالي بهم لأني أعمالي المتأخرة كثيرة ، لابد من قضاء ساعات من العمل الإضافي هنا .

انصرف الجميع وبقيت بمفردي في صالة العمل وهي مازالت قابعة في مكتبها ، تجاوز ما يقارب الساعة منذ انصراف آخر موظف ..

الهدوء تسلل من مكتبها ليسيطر على بقية ألاماكن ، بدأت بالهمس على أزرار لوحة المفاتيح الخاصة بالكمبيوتر ، حتى لا أكسر لحظات الصمت التي اجتاحت كل ركن وزاوية ، كأن الحياة توقفت هنا ، الزمن توقف عند هذه اللحظات ، التفت وكأن كل شيء كان متحرك سكن في مكانه ، عقارب ساعة الحائط تلاحق بعضها بحياء ، تخشى لحظات الالتقاء ، حتى لا تصدر صوتا يهز المكان ويخترق الصمت يدل على اكتمال الساعة تلو الأخرى .

صوت طقطقة المفاتيح من خلفي كانت كـ رعد هزّ المكان الصامت انفتح الباب برفق لا أشاهده ولكني أشعر به، أشعر بشخص يتقدم نحوي ، خلع حذاءه يمشي برفق وأناقة ، توقفت أصابعي عن ملامسة أزرار لوحة المفاتيح ، تسمرت في مكاني ، تجمدت أراقب الشاشة التي عكست صورة مشوشة تقترب بهدوء وسكينه باتجاهي ، يديها وضعتها على أيدي الكرسي ورأسها ارتكز على كتفي ، تراقب ما يدور في شاشتي .

أنفاسها الملتهبة تلسعني ، عطرها يجتاح أنفي ، يتسارع زفيرها وشهيقها ، أشعر بذلك من خلال ملامسة صدرها ظهري ، يرتفع وينخفض بتسارع عجيب ، لحظات تأمل وصمت ، تتحكم في حركة الكرسي المتحرك برفق نحوها ، ها أنا ألان اكتمل دوراني باتجاهها .

نظرت في ونظرت لها ، وحالة السكر قد تملكتها لم يكن ما بها من آثار مسكر ، سكرتها قوية تفوق مفعول أي مسكر ، تمايلت فوقي وهي تهتز وترتجف ، تهمس في أذني بكلمات لا اسمعها ولا أ عرف ما تكون ، انقضى الأمر بسرعة .

أفقت وأنا أشاهدها تجمع بعضاً من قطع القماش التي تناثرت ، انصرفت بسرعة ، بقيت مكاني وفي صباح اليوم التالي وصلت إلى عملي ، بدأت يومي بنشاط لم تصل بعد لحظات ، ها هي قادمة دخلت ولم تلتفت نحوي لم تغلق باب مكتبها ،تتحدث بالهاتف وضحكاتها تملأ المكان ، نظرات الآخرين تتجه نحوي ، يبدو أنهم أدركوا أني كنت ضحيتها بالأمس ، كما كانت لها من قبل ضحايا أخرى

0 التعليقات:

إرسال تعليق