وقال الشيطان .
- ماذا قال الشيطان ؟
لا يهم ما قاله الشيطان الآن طالما أن الأمر لم يُقضى بعد ، فأمامنا فرصة أن نجعله لا يقول شيئاً فيه سخرية وتشفي واتهام بالغباء بالنسبة لنا .
كيف تعرف أن هذا الشخص يحمل في رأسه خشبة وليس عقلاً خلقه الله بداخل جمجمته ؟ بقليل من المتابعة لما يقوله قد تكتشف ذلك ، وذلك ما وجدته عند البعض في خلط كثير من الأمور وحقيقتها ، بناء على عاطفة يستجلبها ويتمثل بها على أنها نوع من الفهم الصحيح للأمور بدواعي إنسانية ، فالقسوة في نظره شيء ضد الإنسانية ، ونصب مشانق العدالة أيضاً كذلك في نظره وغيرها من الأمور التي يطبقها الشرع من أجل إحقاق الحق وحفظ التوازن في المجتمع حتى يبقى على نظام يحمي الكل من فوضى قد تصيبه .
لكن لماذا أعينهم الإنسانية فقط تنظر لما يقوم به المسلم من تطبيق للحدود ؟
نظرتهم تحمل الرضا حينما تكون باتجاه راهبة تلتزم بلبسها الذي يفرضه دينها ، بينما تحمل السخرية ونوع من الشفقة للمسلمة التي تلتزم بحجابها الشرعي ، حينما نقتل خائناً يصيبهم التقزز من هذا الفعل بينما يرون أن قتل مجموعة من الرجال على أيدي الجنود المسيحيين أمام عدسات التلفاز وبدم بارد وبدون محاكمة ، شيء لا يبعث فيهم الغثيان من ذلك الأمر . لماذا لا يطالبون بشطب هذه الآية " فَضَرْبَ الرِّقَابِ " لأن تطبيقها يجرح إنسانيتهم ويخدش رقة قلوبهم .
الحقيقة أني حاولت التأمل في تلك المشاهد ، ولا أقصد بها عمليات القتل ، بل الإنسانية المشوهة ، والتي لا تملك معالم واضحة تسير عليها ، فهل الإنسانية في نظرهم ومفهومهم ، سكب مزيد من مشاعر الحزن والتأثر على الأرصفة ، أو التباكي على مشاهد مؤلمة ، أو المطالبة بأمر يعتقدون أنه حق ، بينما هو شهوة تتوافق مع ما في نفوسهم أغلب الأحيان . إذاً ما قولهم في هذا المشهد القرآني " كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ "
كنت أعلم أن هولاء يفتقدون للكثير من العقلانية في خطابهم وكثير من الحكمة في تصرفاتهم ، وهولاء هم صفريو القاعدة في دينهم ، بمعنى أن لا ركيزة لهم أو مرجع يحاولون قياس الأمور عليه سواء في التعامل بالقول أو الفعل ، لذلك تجد موازينهم تعتمد على مدى تأثرهم بالحوادث وعلى قوة رغباتهم نحو الأهداف المنشودة .
نحن كمسلمين القرآن هو القاعدة والميزان الذي نقيس به الأمور ، لن ندّعي الإنسانية إلا من خلاله ، وليس من خلال بيئات نجتهد في طرقها والولوج بها من خلال التنكّر لما نحن عليه ، في واقع لنا مرجع وحيد نرى أنه النور الذي يخرجنا من تزايد الأنفاق المظلمة ، والتي أغلبها لا يحمل ذلك البصيص الصغير في طرفه الآخر .
الحياة مؤلمة وهي لا تستقيم بشكلها الصحيح لو أننا حكّمنا فيها العقل فقط ، بدون أن يكون الله هو مرشدنا فيها من خلال كتابه الذي بين أيدينا ، فـ عقولنا ومراحل تفكيرنا تبقى قاصرة على فهم كامل لمعاني الأشياء ، ربما مشاهدة منظر حقيقي لقطع يد إنسان ، ثم غمسها في الزيت الساخن ، سوف يكون منظراً مروّعاً وقاسياً على النفس أن تتقبله ، لكنه الشرع والدين والحياة المؤلمة ، التي لن تستقيم ، إلا بنوع من الحزم في كل شيء يقول تعالى " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا " .
- متى يغلبك الشيطان ؟
حينما يستطيع تجاوز خط تفكيرك ، إن تلاعبت به ، وأخفيت عنه أعلى نقطة ممكن يصل لها تفكيرك ، أتوقع أنه سوف يكون عاجزاً عنك ، فلكل شيء سرّ ، حتى حينما نأكل الدجاج .. وهو دجاجة ، توهِمُنا شركات المأكولات السريعة ، أن لديها سرّ لخلطة المذاق الطيّب ، هي بيدهم وليست مع غيرهم ، والأمر لا يتعدى دجاجة لكن العقول تفكر ، من أجل كيفية إقناعك بأن دجاجتهم ، أفضل من دجاجة غيرهم .
وسرّ لعبتنا مع الشيطان ، يتمثل في فكرة خطوط ونقاط التفكير ، فإن تجاوزته لم يتمكن منك ، وإن استطاع أن يخترق خطوطك ، ويتجاوز أعلى نقاط تفكيرك ، تأكد أنه سوف ينتهي بك المطاف ، لتسمع منه هذه الكلمات " فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم "
0 التعليقات:
إرسال تعليق