نفسيتي تعبانة جداً ولا استطيع التخلص من هذا الشعور إلا بعد عدة ساعات ، وهي الساعات التي تحتاجها المعدة لهضم أي طعام دخلها ، أحياناً نشك في وجبة بعد أن نأكلها ونبدأ نوسوس حولها بشيء من الريبة ، في نوع الطعام أو الطريقة التي طُبخت به .
اليوم حدث أن تلبستني هذه الوسوسة بعد وجبة إفطار كبد، أعجبنتي طريقة طبخها ، ولكن بعد أن انتهيت منها بقليل، تبادر لذهني أن هذه النكهة والتي تختلف عن الكبد الذي أتناوله في العادة ، أنها ربما تكون كبد حمار ، وقررت أخيراً أنها كذلك ولابد أن تكون كذلك ولا شيء غير ذلك، فانتابتني حالة غثيان من كبد الحمار الذي أكلت ، لكني حاولت أن أبدد هذه الشكوك أن قد يأتي غداً ، وإذا أتي سوف أذهب إلى نفس المطعم وأتناول لحم يقطعونه على حتت صغيرة وأتأكد أن لو تلك الكبد التي تناولتها بالأمس هي لنفس الحمار الذي أكلت لحمه اليوم .
الوسوسة تأتيني مرات ومرات فأجدني أنزع أفياش الكهرباء كلها وأحياناً أقرر أني لم أغسل يدي بشكل صحيح أو أني تركت باب المنزل أو السيارة مفتوحاً ، أو أني لم أستلم الباقي من عامل المحطة .
وبما أني بدأت في سيرة الحمير ، يقولون أنهم وجدوا حماراً يلهث على الحدود التونسية الليبية وسألوه ما بك ، قال القذافي يقتل البقر ، وحين أخبروه بحقيقة أنه حمار وليس بقرة قال ربما أني أعلم وأنتم كذلك لكن يجب أن تفهموا القذافي ذلك أيضاً.
وفي أحد ليالي رمضان بعدما انتهينا من صلاة التهجد قررت أنا وصديقي أن ننطلق لـ جدة مسرعين حتى نتسحر هناك أو في الطريق ، لكن حمل هاتفه ولم يطاوعني في عدم فعل ذلك واتصل على الأصدقاء المعتكفين مجاورة للحرم ، وحين سألهم ما يكون سحوركم أخبروه " حماراً محشياً " ، عندها تأكد أني صاحب مشورة جيدة .
والحمار من الكائنات التي ممكن تمكر في تعاملها مع البشر ولكن ذلك لا يكون دائماً ، وله عناد عجيب ، كنّأ في جبال الهند كوش ، نحمّلها حتى نصعد بها الجبال ، ولمّا تكون المسافات عالية ونريد أن نصل قبل الغروب في الغالب لا نتوقف إلا للضرورة ، وكان أصعب ما يواجهنا لو أن مارس أحد الحمير عناده فتجده " يعفّق " بمعنى أنه يواصل ضراطاً لا يتوقف ، وهو يتوقف في مكانه ولا يتحرك .
جنّبنا الله وإياكم التّعفيق خاصة وأن بطوننا تحمل كبد حمار .
حتت : قطع صغيرة بلغة أهل مصر
يقول الرجل ناولني حتة أي أعطاني قطعة ، ويًقال للفتاة إذا لبست الجميل .. حيأكل حتة منك أي يناسبها تماماً .
0 التعليقات:
إرسال تعليق