مغامرة محسوبة أو غير محسوبة

السبت، 15 أكتوبر 2011


ربما يكون هذا هو السؤال الذي يُتداول بين حسن نصرالله وأحمدي نجاد أثناء حديثهم على الهاتف .

لكن ..

من يعرف سياسة السعودية لن يكون لديه أدني شك ، أن هذا التدخل محسوب بطريقة عميقة ، بل أن خطوط الرّجعة وضعت على الورق قبل أن يشن الطيران السعودية هجومه الأول بشكل علني .

من أين تبدأ الحكاية ؟

في زيارة على صالح الأخيرة للسعودية وحضور افتتاح جامعة الملك عبدالله ، نقل مخاوفه الجديدة من تغير مسار حربه مع الحوثيين إلى عُمق أبعد من صعده ، وهي أن هناك تحركاً قد بدأ من قبائل " بكيل " وهي تلك القبيلة الأكبر على مستوى المحافظات الشمالية لليمن ، والتي ترى أنها أحق بالسلطة ، في ظل القمع الذي تمارسه عليها قبائل " سنحان " الحاكمة ، والتي وجدت في مقاومة الحوثي ، وطول مدة الحرب فرصة ، بعد الانكشاف الذي ظهر على جيش علي صالح وعدم قدرته على إنهاء الحرب لصالحه ، أيضا هناك جماعة طارق الفضلي التي تقاتل الدولة في الجنوب وأبين تحديداً ، وبسط نفوذها على تلك المحافظة بشكل كبير ، والغزل الحاصل بينهم وبين جماعة الحوثي ، كل هذه الأمور جعلت من صالح يقرّ في زيارته أنه في ورطة وأن لابد من تدخل سعودي صريح يسانده وينهي له هذه الأزمة .

لعل الأيام الأولى أظهرت للسطح فرضية أن الحوثيون هم من جرّ السعوديين لوحل هذه الحرب ، لكن الأحداث والتحرك العسكري الكبير ، يجعل المتابع يفكر بشكل مغاير ، حيث الأحداث تُظهر أن السعودية هي من أوقعت بالحوثي ، في ظل الاستفزازات المتكررة ، والدعم الصريح للجيش اليمني ، والذي يراه أنصار الحوثي أمامهم في ظل تكتم إعلامي عليه ، وخرج الحوثي من جحره نحو الشمال ، وفتح جبهة جديدة كان ينتظرها على صالح أن تكون بهذا الشكل العلني ، وبدأت لغة خطاب صالح تتغير ، من مصطلحات الحوار والمفاوضات إلى لغة جديدة وهي لا لوقف القتال .

السعوديون يرون أنهم دخلوا مجبرين على هذه الحرب ، وأنه لابد من خوضها ، خوفا من تتفلت الأمور في اليمن ، مما قد يجعل منه بيئة مناسبة لاحتضان الجهات المعادية ، من قاعدة وإيران وليبيا وغيرها ممن يترصدون شراً بهم ، مع مرارة خوفهم من أن تستمر هذه الحرب وتتجاوز المدة المحددة لها ، كون طابع حرب العصابات سمتها الغالبة .

- ما لذي يعرفه الأمريكان ولا نعرفه نحن كونهم يصرحون بمقولة .. " أن أمد هذه الحرب سوف يتجاوز المتوقع " ؟

- هل كان الأمريكان على علم بهذا التحرك للجيش السعودي ؟

لو افترضنا الجواب بنعم ، عندها نقول ما هي نصيحتهم في وقتها ، ولماذا يصرّحون أن حسم القتال في تلك المنطقة لن يكون بالأمر السهل وأن مدة الحرب ربما تطول ؟

- ثم ماذا ؟

هكذا سيكون السؤال بعد تأمين الشريط الحدودي للسعودية ، وهل أهداف هذا التحرك الكبير تتوقف عند هذا الحد ، أم أن هناك وعداً سعودياً لـ علي صالح بما هو أبعد من ذلك ؟

الأيام القادمة سوف تُظهر لنا سيناريو ما بعد تأمين الحدود .. فل ننتظرها

0 التعليقات:

إرسال تعليق