تجلي

السبت، 15 أكتوبر 2011


تأتي لحظات تكون قدراتنا على الحديث جيدة , بحيث نملك الرغبة في وجود القدرة على سرد إما فكرة أو حكاية أو حالة تجلي تصيبنا ، فنستطرد في الحديث بدول تكلّف ، بحيث لا نجد ما يوقف ذلك .

أحب القهوة كثيراً وأقصد بها المكان الذي يتم فيه التشيش إما بـ " المعسل " أو " الجراك " ، كنت في مرحلة البداية على " المعسل " وتطور الوضع معي حتى استقريت مع " الباعشن الصافي " ، أمارس ذك المزاج " بكيف " أربع مرات في اليوم ولا أزيد وفي الغالب تكون متفرقة على فطور وغداء وعشاء وواحدة مع رفقة .

تأتيني هذه الأيام ذكريات المراهقة والشباب ، وبحكم أني أنهيت الثلاثين من كم شهر فاعتبر أني تجاوزت تلك المرحلة , وبدأت في مرحلة أخرى نستطيع أن نصفها بالشيبوبة وكما يقول العامة " راحت علينا " , وهي لكل شخص سواء ذكر أو أنثى تجاوز خط الثلاثين وليس لديه فرصة لممارسة الجنس بشكل طبيعي.

وأقصد بالطبيعي هو " الحلال " وكل دعوة لغير ذلك فهي باطلة ودعوة للرذيلة مثل ما شعرت وأنا اقرأ أحد المواضيع ، في النهاية خرجت بشيء واحد وكأن صاحب الموضوع يقول " تعالوا نتعارب " , مثل الذي قبله يقول " هلموا لممارسة العادة السرية " دعوات لا تدل على شيء إنما تدل على عالم خربت عقولها وخرفت .

قد يعتقد البعض أنه تطور في الفكر والفكرة ، مثلما عملت مع صديق في أول متوسط التقيت به بعد أن تزوج وأنجب وفي صحبته أخيه الأكبر قلت له: " ياااااااه يا فلان على أيام الماضي الجميلة ، هل تتذكر حينما كنت تراودني عن نفسي بشكل غير مباشر ، كنت أشعر بأطماعك ورغباتك ، لكني كنت أحمل فكراً في تلك المرحلة متعصّب جداً حول هذا الأمر . وهو يختلف كلياً عن الفكر الذي أحمله الآن ، إذ أصبحت المساحات عندي أوسع بكثير ، حتى الخطوط الحمراء عدّلت مواقعها بشكل مختلف تماماً عما كانت عليه ، متى ما تستطيع منح المتعة لأي شخص فلا تتردد عن ذلك ، تركت المسكين وهو ينظر إلى أخيه الأكبر و يبستم بمرارة " تراه يمزح " .

أما صديقنا الآخر فقد عيّشنا متعة المناصب في ساعات معدودة كما يقول هو " هذه الفرصة لن تُتاح لكم مرّة أخرى ، أن تعيش ابن وزير ساعة في حياتك أفضل من ألا تعيشها " . حصل ذلك عندما كنّا ضيوفاً عندهم في المنزل وعرّف بنا الآخرين على أني وصديقنا الثالث كل منّا ابن وزير فلاني لا أتذكر الأسماء حتى . المهم أنهم حاجة كبيرة في البلد وقتها ، لا أعرف ما يريد ولكني أعرف انه أراد أن يتفشخر بصداقتنا أمام إخوانه ، ذكي إلي حد بعيد لم يترك لنا فرصة البقاء معهم وإلا كذبته ربما يتم كشفها بسهولة ، وهو يودعنا همس لنا " يا سلاتيح ما أظن أن لحظات ممتعة كهذه سوف تمر بكم مرة أخرى " .

خاطبت صديقي " تدري معه حق أما جدك فهو بقّار وجدي لص كان قاطع طريق " لا يوجد ما نفتخر به من أعمال جيدة لسيرتهم ، لذلك لنكن أوغاداً معه ونعطيه الصفعة بالمثل وبيننا الجمعة . ما انتهى خطيب المسجد الذي بجوار منزلهم من خطبة الجمعة إلا ونحن نبرز عشرة صناديق طماطم نحرّج على الواحد بـ خمسين ريال والناس في دهشة من هذا السعر ، إذ وقتها كان سعر الطماطم لا يتجاوز الـ 15 ريال ، فقط كل ذلك من جل لفت الانتباه ، صُدم صديقنا حينما أرى ذلك المنظر ، أبناء كبارات البلد يبيعون الطماطم بجوار مسجدهم ، فاوضنا على شرائها كلها ، بشرط أن نرحل بسرعة قبل أن يرانا والده أو أحد إخوانه ، قبلنا بالخمسمائة ريال ورحلنا والحسرة تقتله .

يقلقني كثيراً أن أكون رجلاً ثرثاراً في الكبر ، صاحب حكاية واحدة أكررها على أحفادي حتى يصيبهم الملل منها ، فـ يلوذون بالفرار كلما بدأت في سردها . لذلك , كنت حريصاً على تستطير صفحات ذكرياتي بكل حكاية ممكنة ، لأني متأكد أن لكل منّا مرحلة سيتوقف فيها عن إضافة أي شيء لمخزون ذكرياته ، ينتهي به المطاف في ركن غرفة أو على سرير أو جلسة على الدكة ، يتأمل فقط ويقتات الحسرة على ماض لم يستغل كل لحظة فيه .. ليترك آثاره عليه .



0 التعليقات:

إرسال تعليق