وأنا حائر بين نفسي والكلمة .
تتجه الساعة نحو العاشرة صباحاً بينها وبين الكمال خمس عشر دقيقة ، ولا أعلم هذه الأسطر سوف تنتهي قبل أن نصل لها أو أننا سوف نتجاوزها قبل أن ندرك النقطة في نهاية الحديث ؟
ما هو الحديث الذي لا يمكنك أن تهمس به ، وإذا أردت أن تخرجه ، حدثت به نفسك كأفضل الحلول ، ثم تلزمها بكتمان السر ، وعدم الخوص فيه كرّة أخرى ، ما الذي يشبه هذا الحديث الذي لن تستطيع أن تهمس به ، ولكنك تستطيع أن تحدث به نفسك ؟ هل هو حديث الشيطان الذي يوزك على فعل كل ما هو شيطاني أم هو شيء تعتقد أن التلفظ به لساناً حتى لو كان بشكل الهمس سوف يجعلك لست أنت ؟
الحقيقة أني بحثت عن حديث شيطاني يجعلني أخاف أن أتحدث به أو أن أهمس ، أو أني فقط أحدث نفسي به بدون أن أحرك لساني بالكلمات والحروف ، غير أني وجدت الشيطان كائن ضعيف مقابل الأحاديث التي أفكر فيها ، ولعل الحديث الذي يخيفني بتلك الصفات التي قلت عنها سابقاً ، لم أصل له إلى الآن ، لكني أتوقع أنه شيء يتعلق بـ الإله أو بالكون وأسراره أو الحديث عن الوالدين ، كثير منّا يعتقد أن الوالدين دائرة لا يمكن الاقتراب من محيطها حتى ولو كان ذلك بمجرد أسئلة عابرة أو استفهامات حول فكرة غبية .
- ما لذي يمكن أن أهمس به لنفسي عن والدي أو والدتي يجعلني أخاف وأتفل عشراً على يساري ؟
لعل البعض يتذكر السؤال الذي تحدثنا حوله منذ فترة وهو يدور حول ، هل كان لوالدتك عشيق في وجود والدك ؟ الكثير لم يتقبل مثل هذا السؤال وكأنه يقول لا مساس ، ولكن هل مثل هذا الحديث يشبه ذلك الحديث الذي سألنا حوله ، وأنه لا يمكن أن نهمس به ، فقط أشياء يمكن أن تدور داخل نفوسنا ، بعدها نتفل عشر مرات وأكثر في كل اتجاه ؟
لعلي أتحدث عن مديري ، بشكل مأساوي وزيادة ، حينما أُخبرُ زميلي أنه يخرج من العمل كي يمارس الجنس مع مدبرة منزلة كما يسميها ، أثناء غياب زوجته التي تقوم برسالتها في تربية الأجيال لغد مشرق ، العدل أمر جيد هي تربي الأجيال وهو يصنع الأجيال . أو أتحدث عن جارنا الجديد الذي ما إن يدخل منتصف الليل حتى أجده على السطح وبأعلى صوته يردد " يا حلوه حلواه " لا أعلم ما يكون ذلك الذي يا حلوه حلواه ، لكني أعتقد أنه اكتشف مؤخرا أين يضع ذكره بعد أن كان يجامع زوجته في أذنها ، لعل الأمر كذلك بحسب توقعي .
يمكننا أن نخوض في كثير من الأشياء التي تخص الآخرين ، لكننا عاجزين في كثير من الأحيان أن نخوض في دوائرنا الخاصة والتي نعتبرها شيء من المحرم أن نخوض فيه حتى بحديث الهمس ، برغم جمال الهمس في أذن صبية أن القمر يتحرك على إيقاعات مشيتها .
لا يمكنني الجزم بمعرفة الحديث الذي لا يمكنني أن أخوض فيه حتى همساً ، وربما استطيع أن أحدث نفسي على استحياء وبتحذيرات شديدة في عدم الخوض فيه مرة أخرى ، غير أني قادر بالجزم على أن الساعة تجاوزت العاشرة والنصف .
العاشرة صباحاً
بدأت أكره شرب القهوة السوداء ، فهي تشعرني بمرارة كل شيء ، وكل شيء لا أجيد معه شيء ، غير التوقف والتأمل في الخيبات المتراكمة فوق بعضها البعض
حينما تكون ضمائرنا مذنبة فليست بحاجة إلى من يتهمها ، الذنب والشعور بالذنب فكرة ترهقنا في كثير من الأحيان ، لكن متى نتخلى عن هذا الشعور هل حينما نرى أن أجسادنا قد تغطت بالوحل ؟، ومن قبل كنّا حذرين في مشيتنا إلى أن وجدنا أنفسنا غارقين فيه ، وقتها لم نعد نبالي بمشية الحذر .
يقولون الحذر وأجب ..
لكن الحذر من ماذا .. ؟
من أن تكون ذلك الرجل الذي وجد نفسه في الخزانة وبقي فيها ، لأنه كان ينتظر أن يأتي أحد يخبره أنه يجب عليه أن يخرج من الخزانة ، أم الحذر من أن تكوني تلك السيدة التي نسيت وضع الروج " أحمر الشفاة – وبقيت فاقدة التركيز في سهرتها لأنها ستكون غير قادر على أ تترك آثاره على قميصه الأبيض ، لكن كيف سيكون وضعها لو أنها وضعت الروج ووجدت أن الرجل يلبس قميصاً أسوداً ن هل ستجد السيدة حيلة كي توصل رسالتها لزوجة الرجل ، بكل تأكيد نعم ، هي قادرة على كل شيء .
هل سيكون خوفي أكبر لو أنني خضت تجربة الصراع بين كون " الأجنة " في أنبوب الاختبار وقبل وضعها في رحم الأم كائن بشري له حقوق وواجبات أم هي مجرد أداة لصناعة إنسان ؟
تخيل انك طفل أنابيب ، وفي زمن قابلت الدكتور الذي وضعك حيث تكونت لك حياة ، هل ستفكر للحظة أن من وضعك هناك ، حتى ولو بيديه والأجهزة هو والدك ؟ ، أم أنك ستلعن الزمن لأنه وضعك في فترة معينة بين يدي هذا الرجل ، إما تكون أو قد لا تكون ، في لحظة شرود منه وأسقطك أرضا ، وذهب يبحث عن بويضة مخصبة أخرى في أنبوب الاختبارات .
لماذا نشرب الشاي ساخناً ؟
هل لأننا لو مزجنا أوراق الشاي بالماء البارد لن نحصل على العصارة ؟ نعم هو بكل تأكيد كذلك ، فالماء الساخن هو ما يجعل تلك الأوراق تخرج لونها ، ليكون هو السائد ، لكن هذا لا يلزمنا أن نشرب الشاي ساخناً ، لذلك أحب شرب الشاي بارداً ، أحصل على نكهة مختلفة عن شربه ساخناً .
الآن الساعة الحادية عشر والنص .
لعل توقيتي ليس بالدقيق ، لكن أحببت أن يكون هذا الوقت ، لذلك لا حرج في أن أكذب بأنني توقفت عند الحادية عشر والنصف .
0 التعليقات:
إرسال تعليق