جايني بزمن مش عادي ...!

الجمعة، 14 أكتوبر 2011




سيدتي لست وهابياً ولا إرهابياً ، أنا من زمن نوح وكنت في السفينة .
كنت قد طفت بالقبر سبعين ، هناك عند صبية كشميرية ، في ذلك المزار خلعت وهابيتي ولبست رداء كشميري حرير ..
واليوم لن أتردد بـ الصلاة في محرابك على حجر .

خرجتِ من أقصى المدينة ، يظن قائل أني أقصد البعد ، لا يا سيدتي ما أقصده هو ذلك الأقصى الحزين ، هناك حيث الصخرة وأم المدائن ، هكذا تخيلتك قادمة ، وأنا في لحظة كنت على وشك اليقين أن الحياة بلا طعم ، أفتقد لذة الأشياء فيها وأفتقد صوت الأجراس التي تنبأ بقدوم العيد ، كنت لا أنتظر العيد ، لا شيء فيه يفرحني ولا شيء فيه يخرجني من دائرتي التي بدأت أنغمس في محيطها من كثرة الدوران عليه ، أمشي حافياً والدماء تقطر ، كنت أحسب أني سوف أجد متعة بين الألم ، يقولون لذّة الألم ، لكني وجدت أن ألمي أكثر من مجرد جروح تنزف ، كل شيء قد نستطيع تحريكه وكل شيء نستطيع أن نجد له ما يوافقه ، إلا ما يدور في رأسي من وهمّ وهموم تجتاحني في كل يوم تبدأ فيه الظلمة .

الجدران لا تتحدث وكذلك الأشياء التي بين هذه الجدران التي تسيطر علي من كل ناحية ، المكان شبيه بالسجن ، مظلم مثل حجرات قلبي ، مليئة بالدم إلا أن ظلامها دائم .

هل تصدقين أني أنظر إليها – أقصد الجدران - الآن ، أريد أن أسمع منها فلا أجد غير الصمت وأظنها تبادلني النظرات ، أشعر أن لها رغبة في الكلام وأنها تريد أن تحدثني بشيء ، لعلها تقرأ رسائلنا ، فأنا أحيانا أرفع بها صوتي حتى أسمعك وأنت تتحدثين ، ليست مجرد حروف على شاشة تنتهي بمجرد أن أنتقل لمكان آخر ، لا بل هي أكثر من ذلك ، تنتابني لحظات أتخيل فيها أنك في أحد أركان هذه الغرفة بجدرانها الصامتة تتحدثين لكني لا أراك ، فقط أسمع همسك وتلسعاني أنفاسك .

هل سمعتي يومًا ببنات السماء ؟

أظن أنك واحدة منهن ، هن طاهرات لا يجب أن يختلطن ببشر أكثر من حديث عابر أو ثرثرة في طريق طويل تتلامس الأكتاف وتتشابك الأيدي ، هن يجدن التعبير ويعرف كيف يسامرن الغريب ، في البدء أحسست أني غريب في عالمك ، بعيد عنك برغم أننا نمشي في نفس الطريق ، لست تائه بقدر ما هي حيرة في أين سأتوقف ، كل مرّة أنظر إليك وأنت معي وكأنك تمشين بنفس خطواتي على نغمة واحدة ، ربما عدم توقفي هو أن وجدت متعة في مسايرتك ، لذيذ المشي معك برغم أننا لم نكن نتحدث ، أظن حالنا سيتغير في المحطات القادمة ، لعلك تحتاجين مبادرة من رجل ، هم يقولون كذا الرجال لا بد أن يبادروا ، لكني في أحيان كثير أجيد الصمت ربما هي بلادة منّي ، أنا بليد في حضرتك برغم شغفي أن أتحدث إليك .

سوف أكذب عليك بحلم ..

لقدر رأيتك تقفين فوق تل يُشرف على أقصى المدينة ، ومن حولك يجتمع الأطفال بلباسهم الأبيض يحملون بـ أيدهم قناديل مسلطة على وجهك ، ينادون من في المدينة ، أن السماء أرسلت من بناتها واحدة تحقق الأمنيات ، فهل تحتاجين أن أسرد عليك أمنيتي أم أنك تعرفينها ؟

أظنك قد تفعلين وتعرفين .

0 التعليقات:

إرسال تعليق