مفهوم الحرية ..
هل هو نص موحد يمكن أن يكون قاعدة ثابتة عند كل الأشخاص ، أم يختلف من شخص إلى آخر حسب تفكيره وحسب تكوين شخصيته .. ؟ وهل للتربية دور كبير في تحديد مفهوم الحرية عند الفرد .. ؟
يقولون إن حريتك تنتهي عند حدود حريات الآخرين ..!
قبل البحث في حريات الآخرين
أقول ..
أين أجد حريتي ؟؟
لذلك يجب البحث أولا في ، أين تكمن حريتي ؟ ، وما هي حدودها ؟ ، وأين أجد تلك الشواخص التي أستطيع أن أراها ، واحدد الإطار الذي يربط بينها ، وأحاول أن أجد بداخلة حريتي التي أستطيع التحرك فيها دون خوف أو شعور بالمراقبة ؟
هي ملكية خاصة أستطيع الحراك في جميع الاتجاهات وعند حدود الشواخص الموضوعة لي تحرك كامل وبحرية .
أعود مرة أخرى وأضع كلمة [ وبحرية ] داخل قوسين ، وأحاول أن أفهم ما هي هذه الحرية الممنوحة لي ، لكي أمارس ما أشاء داخل ذلك الإطار الذي هو ملكية خاصة ، حدودها من كل الاتجاهات حرية الآخرين ، التي أنا ملزم بها بدون شك أو تردد ، بل والحفاظ على أن أعطيها لمن هو مستحقها بكامل أوجهها .
نعود ونضع سؤال آخر ..
من منحني هذه الحرية ..؟؟
تقييد الحرية يرجع إلى الالتزام بالمثاليات والقيّم التي تربينا عليها ، رغم أن ممارسة بعضاً منها ممكن إذا وضعنا المثاليات جانبا ، والالتزام بتلك المثاليات فيه نوع من السلب الخفي لحرياتنا ، يقابله الشعور بالرضا عن النفس في حالة الالتزام بها والتقيّد .
لا أذهب بعيداً بحريتي ، فهي ليست مطلقة ، ولو وضعتها في ميزان العُرف ، لوجدت نفسي مسلوبة الحرية ، بل أشك أن تكون قد مُنحت لي حتى تُسلب ، فأنا في الأصل لا أملك أي حرية لأنها في جميع الأحوال هي تحت المجهر ، وهي مقيّدة بالأخلاق والمثاليات والدين ، قد أميل قليلاً وأقول أني ممنوح حرية ، لكنها برقيب في جميع الأحوال، فأنا مُحاسب على ممارسة أي شكل من أشكال تلك الحرية ، حتى لو لم يخالف المثاليات والقيّم ، عندها يمكن أن أطلق على ما أقوم به ، مجرد الحصول على رغبات وليس حرية مطلقة ، لان تنفيذ هذه الرغبات يجب أن يوضع في دائرة المثاليات .
فالتعارض بين تطبيق المثاليات ، والحصول على الحريات كبير ، إذا لا يمكن أن استفيد من حريتي المطلقة في وجود المثاليات ، إذ تشكل عائقاً كبيراً على تحركاتي ، وحمل ثقيل على ظهري السير به صعب إلا في حدود المعقول .
والمعقول المدرك ، يرسخ فينا التمسك بمثاليات حديثة وقديمة ، منها ما حث عليه العرُف ومنها مصطنع حسب طبقات المجتمع المختلفة ، فكل طبقة ترى أن مثالياتها تختلف عن الطبقة الأخرى ، وتزيد تشدداً كلما اتجهنا إلى الأعلى، وهكذا نجد أن رغبة التحرر منها عند تلك الطبقة يتفاوت بين شخص إلى آخر ، بحسب الاختلاط والاندماج في شرائح المجتمع المختلفة ، والذوبان فيها بصدق، وتزداد تعقيدا كلما كان الانغلاق شديداً ، فتتحول إلى مثاليات ممزوجة بجهل شديد ، وقد تكون مدعاة لارتكاب بعض الأمور التي تخالف الشّرع .
وعليه فإن الحرية تُسلب في كثير من الأحيان باسم المثاليات ، وتذبح وتتلطخ بها الأيدي دون شعور بارتكاب الجرم ، إذ أن لون الدماء غلبت عليه الشفافية ، التي تبرز خلفية الأسطح التي تسيل عليها وتجري .
وأخيرا أقول ..
أن الحرية هي فكرة غبية ، موجودة فقط على صفحات الكتب وهي كلمة ذات أحرف ليس لها معني حقيقي في العالم الحقيقي والحياة الحقيقة .
جاء على بالي سؤال وأنا أرتب هذا النص :
ما هو المحظور في الاختلاط - رجال ونساء - ، أم أن فكرة الاختلاط هي بذاتها محظورة ؟
0 التعليقات:
إرسال تعليق