يا حمامه طيري

الأربعاء، 13 يناير 2010


يا حمامة طيري ، وقعي بـ بستان بنت الجيران ، حمامتي لم تطير ، رسالتي التي ربطتها برجلها ، تجاوزت الصفحات العشر ، تركتها أيام على أمل أن تحمل رسائلي لكنها نفقت على غفلة منّي .

أجلس على دكة باب دارنا كل صباح أنتظر ذهابها للمدرسة ، وحينما تمر أهمس لها أن حمامتي ممكن تصل في أي لحظة ، ليس عليها سوى أن تتبسّم وتواصل سيرها ، أيام على هذا الحال ، لكن الحمامة نفقت وأصبحت رسالتي عبارة عن صفحات نتنة ، تلوثت بدماء حمامة .

دربت كلبنا على قفز الحواجز ، حتى يساعدني في توصيل رسالتي من خلال القفز على سور بستانهم ، إلا أنه في لحظة الحقيقة دق عنقه بعدما ارتطم بالحافة العليا من جدار البستان ، سقط أمام نظري ، أخرج من جوفه ، طعامه الصباحي الذي تناوله على صفحاتي ، اجتمعت دماء طائر وبقايا طعام من جوف كلب ، ومازلت أحتفظ بها وأبحث عن طريقة تصل بها إلي صاحبتها ، لابد أن تقرأ ما بداخلها بالطريقة التي أنا أريد ، وهي أن تصل لها عن طريق مرسال ، حتى أشعر أنها رسالة حقيقية .

صفحات رسالتي داخل كيس معصوب بإحكام ، أحمله بأطراف أصابعي ، أتجول به أزقة وطرقات المدينة من أجل حامل يقوم بتوصيله ، الجميع رفض ذلك ، بقيت أنا وهو قابعين على طرف طريق ، يصل في نهايته إلى بستان صاحبتي ، المسافات قصيرة ، لكن لا يوجد من يحمل كيسي نحوها ، حتى تقدم نحوي مدرس اللغة العربية في مدرسة البلدة ، أخذ الكيس مني بنوع من التقزز ، ورمى به في برميل النفايات ، ومع صوت الارتطام قال " ليس شرطاً أن تصل كل الرسائل " ، منذ سنوات وأنا أكتب لـ إدارة الأوغاد في المدرسة ، رسائل شتم وتعنيف ونصيحة ، وأثناء خروجي للعمل كل صباح ، أقترب من هذا المكب وأقذف بداخله الرسالة التي عملت على كتابتها البارحة تحت وقع اللحظة ، لكن حينما أضع أول خطواتي في الصباح الباكر خارج عتبة منزلي ، أشعر أني في الواقع الذي يفرض علينا قوانين كثيرة يصنعها البعض كي يحتمون بها ، والواقع يقول " أن الأوغاد لا يقرأون ولا يفهمون وأيضا لا يسمعون " ، ثم استطرد إن كان جدار جدك مازال قائماً ، أدخل أنفك في هذا المكب ، وخذ صفحاتك العشر وضعها على صخور بعددها ، وقم بما تقوم به دائماً .

0 التعليقات:

إرسال تعليق