ميسون
" ميسون سوف تجلب لنا العار"
يقولها جدي لرفاقه ثم يقهقهون بصوت عال ، وقتها كنت أعرف أن العار لابد أن يُطهره الموت ، وكنت أخشى عليها منه .
ميسون هي العنزة الوحيدة التي شعرها أسود من بين العنزات ، مميزة هي بذلك ، فلا تعرف هل ذلك أمر جيد أم يجلب لها ولنا النحاسة ؟.
هكذا يقول جدي حينما تسير الأمور بشكل غير جيد ، وكنت أحسب أنه ينتظرها ، كي تمتلئ بطنها ، فيجد حجة لذبحها ، ربما هي الطريقة الوحيدة للتخلص منها ، غير أن ميسون كانت عفيفة طاهرة في نظري ، ولم تجلب للأسرة العار الذي كان يتحدث عنه جدي .
في كل صباح أهمس لها قبل أن تنطلق للمرعى ، بمثلك ترتفع الرأس يا عزيزتي ، لكن جدي وكأنه بدأ يتذمر من شرف هذه الميسون ، ولا أعلم لماذا وقتها ؟ ، فاضطر أن يرسلها لتمارس البغاء في حظيرة لجارنا .
في ذلك اليوم لم أخرج من المنزل للعب مع الأولاد ، خوفا من أن يغمزني أحد أبناء الجيران بـ ميسون ، وأنها في الحظيرة مع فحلهم ، بقيت مبتعداً ، أنتظر أن يغسل جدي ذلك العار من يديه ، بيديه ، وقتها استطيع أن أعود للاختلاط بـ أبناء القرية .
وفي الصباح ، تقريبا اليوم الثالث من ذهاب ميسون ، أقبل أحد أبناء جارنا يقتادها ، وفي انتظارها جدي وأنا أرتقب مصرعها ، غير أن جدي حملها بين ذراعيه وقبّلها ، أخذ يربت عليها برفق ويضاحكها ، حتى أنجبت لنا تيساً أبيضاً إلا من بقعة سوداء ، كُنت أحسبها أثر للخطيئة .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
1 التعليقات:
:)
إرسال تعليق