قطايف أمي

الجمعة، 10 يوليو 2009

يحتل الشتاء مساحة كبيرة من أيامي ، فلا أعرف من الصيف أو بقية الشهور الكثير ، أعيش بمفردي في غرفتي تحت الأضواء الخافتة والتكييف العالي ، حاولت أن ابتعد عن ضجيج المدينة وقسوتها بالاختباء في غرفتي ، أقصيتها عن بقية المنزل بمادة عازلة للصوت ، في كل صباح أبدا بمطاردة خيوط الضوء التي تستطيع أن تشاركني الغرفة ، بعد أن تحتال على الأماكن التي تنفذ منها .في وحدتي لا أحب أن يشاركني الوقت حتى الأشياء الموجودة بجواري أمنعها من تبادل النظرات معي ، لا أترك لها فرصة البقاء مدة أطول ، حتى لا تتكون بيننا روابط تفرضها المدة ، ومنها قد يتسلل الحنين إلى أعماقي وأبدأ من جديد أثق في الأشياء ومن ثم أجد نفسي داخل خيبات جديدة ، زائري الوحيد يأتي يوم الجمعة ، مع بدايات الصبح ، أفتح له النافذة ، يقف عليها يغرد بعض الوقت ، ثم يرحل بهدوء لأنه يعرف مزاجي الذي لا يثبت على حال .

أعيش السنة ولا أعرف شهورها ولا أيامها ، تتداخل الأشياء فيما بينها ثم تتباين عن بعضها مرة أخرى بشكل واضح ، قد نحتاج إلى المعرفة في بعض الأحيان ، وفي الكثير أن نبقى على جهلنا ربما يكون أفضل ،

يُطرق باب غرفتي ، أنتظر دقائق قبل اتخاذ أي قرار ، وبعد تأكد أن الأقدام التي سارت به ليس لها صوت ، أعرف أن هناك شيء جاثم خلفه فأجد أمامه ذلك الصحن المملوء بالقطايف ، وقتها أعرف أن هذا هو أول يوم في رمضان وعندما يتوقف بعد أيام لا احسبها ، أدرك أنه انتهى ، هذه هو الشهر الوحيد الذي أعيشه ، احتضن تلك القطايف على مدار شهر كاملا ، أشعر بحنان ورائحة أمي ، أكثر ما يقلقني ذلك الصوت الذي يخرج من بين الضجيج ويقول " قد تجدي نفسك في أحد السنين بلا رمضان " .. عندها سوف أرفع يدي نحو السماء أدعو لها بالرحمة .

0 التعليقات:

إرسال تعليق