حذاء

الجمعة، 10 يوليو 2009




كعبها العالي فقد إصبعه الذي يحملها ، هي في حيرة أن تمشي بشكل أعرج أو تكسر الآخر حتى تعدّل مشيتها ، لم يكن هناك من خيار آخر ، خاصة أنها قد دخلت في جو الحفلة .

لعلها انتكاسة أولى في أول يوم تظهر فيه ، بعد أزمة نفسيّه أسكنتها البيت سنوات طويلة ، هكذا القدر أحياناً لا يُمهلنا بعض الوقت كي نستفيق من صدمته الأولى ، وهذا هو قدرها الآن يضعها أمام خيارات محصورة في اثنين .

ارتمت إلى جدار يتقاسم ثقلها مع كعب حذائها السّليمة ، قدمها الأخرى معلقة في الفضاء ، في محاولة مستميتة للبقاء هكذا فترة أطول للوصول إلى حل لتفكير تمارسه بعجل قبل أن يتقدم أحد المضيفين نحوها بدعوة للجلوس ، أو يد شاب وسيم تمتد لها ، يطلب منها أن تراقصه .

تتأمل في ملامح الضّيوف ، ضحكات همسات نقاشات منفعلة لا تستطيع تفسير أي منها ، المسافة بينها وبين أقرب كرسي خطوات ، لكنها سوف تفضحها لو تقدمت له ، تناولت كأسها من صينية النادل ، وهي تفكّر هل تطلب منه أن يجلُب لها أحد الكراسي المنتشرة بين الناس والخالية منهم .

تسأل نفسها لماذا لا يجلسون ؟ هذا هو أكبر ما تفكر فيه ، الحصول على مقعد يستر توازنها ، وقوفها في طرف هذا التجمّع يجعلها أكثر عرضه لأن تتقدم ، لكنها عاجزة عن ذلك .

تهمس ، حاجاتنا مختلفة ومصائبنا كذلك ، ربما هناك من يُداري بيده زرّ قميصه الذي اكتشف أنه مفقود في بدايات حضوره لهذا المكان ، وربما هناك سيدة تحاول أن تستر صدرها ، لأن ثوبها فقد توازنه ، إثر سقوط " البروش " في زحمة المكان ، مرت بها ابتسامة خفيفة حينما وصل تفكيرها في وجود شخص ، تعتقد أنه يحمل معاناة بنطاله الذي تمزّق خلفه فجأة من انحناءة لم يتوقعها ، لن تبحث عنهم .... أخرجت هاتفها واتصلت على صاحب سيارة الأجرة " التاكسي " الذي أوصلها إلى هنا



0 التعليقات:

إرسال تعليق