ريح الصباح

الجمعة، 10 يوليو 2009


صباح 14 فبراير

لم أكن على موعد مع القدر ، لكني تفاجأت أن وجدتها تتصل في ساعات أبحث عن نوم في صباح شتوي ، كل غفوة لها لذتها الخاصة ، دائماً تبدأ حديثها معي " بشو " تتبعها ضحكة معها أشعر أن غباء الكون تجمع بداخلي ، ليس في حديثنا ما يميزه غير أنه صادق وغير متكلف ، لا نبحث عن جماليات نسقطها على أنفسنا لتظهر بغير ما هي عليه ، أكذب عليها كثيراً وهي تعرف أن كذباتي لا تنتهي ولن تنتهي ، برغم ذلك نخوض في حديثنا دون أن يكون همّنا الأكبر تتبع العثرات ، تغضبني كثيراً وتصارحني أحياناً بشكل مرعب ، أغضب منها أيام ثم يهزني الشوق لها وكأن شيئا لم يحدث ، أعود ومعها تعود كل لحظات جميلة كانت بيننا

نبرة صوتها وكأنها فتاة تركية تعلمت اللغة العربية من مدة قصيرة ، مميزة أستطيع أن أجدها من بين أصوات عدة ، لن أخطي في صوتها ولو بعد حين ، نتحدث ساعات طويلة ، تجبرني بعدها أن أحكي لها حكايات النوم ، أختلق بعض القصص التي لو سمعتها وهي في حالة إدراك ، سوف تلعن تلك الساعة التي طلبت

مني أن أحكي لها .

ليس لدينا قواسم مشتركة كثيرة غير أننا نحب أن نمارس أنواع النذالة على بعض ، تكون أكثر الأوقات صادقة في حديثها معي وأكيل لها من الكذبات وهي تدرك ذلك ، لكنها تمرر كل ذلك بمزاجها ، ليس لديها نوايا من جعل ذلك صخرة نقف عندها ، تغلبني في معرفة بعض الأسرار بدلال لا أستطيع مقاومته ، تحب القصص من نهايتها ولا تهتم كثيراً بالبدايات .

غالباً ما كنت أقول لها " لديك صفات أنثى حقيقية تمتلكين بها قلب أي رجل " أخلصت في حبها لرجل واحد لذلك لا أجد لنفسي في قلبها أي مكان غير أني فقط صديق مقرّب هكذا دائماً تشعرني ، أجمل العبارات التي استفدت منها " أن لكل إنسان حب واحد حقيقي في حياته وكل الباقي مجرد سقطات " ، أحبها بكل تفاصيلها حتى في أشد حالات المزاج السيئ ، فهي تترك دائماً الخيوط متواصلة حتى وأن أرخت بعضها إلا أنها لا تقطعها ، وأجدها في كل مرة فتاة متجددة بدماء نقيّة .

ربما أنا من النوع الذي لا يشتكي كثيراً لذلك كنت دائما التزم الصمت مع رفاقي ، غير أني وجدت نفسي معها أنساق نحو أحاديث ربما بالنادر ما أخبر عنها ، منحتني الشعور بقوّتها في جواري ، فاطمأننت لوجودها في ذلك المكان ، بكت في حضني مرتين .

لم أحتفظ برقمها في جوالي إلى الآن برغم أن علاقتنا لها أكثر من سنة ، لعل ذلك يرجع كوني لم أجد أي أسماء الكون تليق بها لذلك حفظت رقمها ، ودائماً أستخدمه من ذاكرتي حتى وأن مرّت مدة طويلة لم نتواصل فيها .

دائماً تقول لي أنت رجل بليد في تفاعلك وكسول في ردات فعلك ، وأحياناً تكون جلف إلى حد يجعلني أكرهك خمس سنوات إلى الأمام ، ربما هي محقة فأنا أتعامل مع كثير من الأشياء ببرود يرهقني حينما أفكر فيه ، أحتاج إلى حماس أكثر وأخاف من فتح .

أحاول أن أحصل على أفضل حالات الرضا معها ، عندها أحصل على صوتها بشكل يفتنني ، تغني لي إذا أوصلتها إلى مزاج متقدم من المتعة ، أتذكر أنها غنت لشيرين " صبري قليل " ولفيروز " ع هدير البوسطا " وأخيراً رددت كثيراً " ايش مسوي مع غيري " أعتقد أنها لنبيل شعيل ، أطربني صوتها كثيراً حتى أن بعض الحنين أصابني فدخل جوفي وتأثرت عيوني بذلك ، جميل أن تفصلنا المسافات حتى لا تراني وأنا ضعيف أمام ذلك الصوت العذب وتلك الكلمات الجميلة .

بقيت معها في ذلك الصباح ما يقارب الساعتين ثم رحلت ، وهي تردد " اليوم نحن نقتات الخيبات " ، ورجعت في نومي لأن الساعة وقتها تشير إلي الثانية عشر ظهر .

0 التعليقات:

إرسال تعليق