حينما تدرك أنك مفلس ولا توجد هنالك رغبات ملحّة للحصول على نص تتفاعل أثناء الكتابة معه أو يدعوك للقراءة مرات لتكتشف أن ما لديك قد راق لك بشكل جيد ، فهل هذا يعني أن فيه لمسة فنّية لا تمل من مطالعتها بين الحين والآخر، لتكتشف أن في هذه النظرة اختلاف ولو بمقدار بسيط عن نظرة سبقتها أيضاً بها الشيء المختلف عن سابقتها ، وهكذا حتى تصل إلى اللحظة الأولى للمشاهدة
قال ..
جامعتها بظلام لم احصل فيه على متعة للتأمل ، كل ما استطيع قوله عن تلك الليلة أنني كنت أبعث جزء من جسدي نحو موضع رطب في جسدها ، لا يحمل رائحة ولا طعم ، بالنسبة له فإن كل ما يحصل عليه مجرد شعور بالمكان الذي يتواجد فيه ، بدون أن يسمع منه أي صوت صادر برغم انه دائما فاغر فاه ، ما اعتقده أن منه تتحدد سلوكيات ذلك الجسد في تلك اللحظة ، وهي تختلف من جسد لـ آخر
كانت تتفاعل بنوع من الخجل في استجابتها وفي تحقيق طلباتي وحبس أنفاسها ، علها كانت تخشى المواجهة في النور، وخوفها من اكتشاف التباين في شخصيتها بين قسوة مصطنعة وأنوثة حقيقية ، دائما ما تحاول أن تخفيها خلف ذلك الوجه صاحب الملامح الجامدة والنظرات المليئة بالحيرة حول الأشياء الصامتة بجوارها ، يروق لي تأملها وتروق لي شراستها ، لم تكن بذلك الجمال الذي ممكن أن يرهق أي رجل يراه ، متوسطة في كل شيء إلا تقاسيم جسدها كانت أكثر من رائعة وهي أكثر ما غلبني .
أصابته نشوة الشخصيات الساطعة ، وهو ينظر لحالي وأنا مشدود نحوه بكل حواسي ، انتظر خروج الكلمات من فمه ، التقطها بعناية بدون أي حراك أصدره يشتت أفكاره ، حاولت أن أجاريه في كل شيء ، في حركته وصمته وفي وقوفه على نهايات الحدث
قلت ثم ماذا ،،
قال ..
حاولت أن اكتشف جزء بعيداً في شخصيتها التي كانت تربكني في النور وترهقني في الظلام ، بخجل لم اعرف ما يكون ، تضاربت أفكاري حولها وحول شخصياتها التي في كل مرة أراها بشكل متجدد وعلى نحو آخر بدا لي وكأنها المرة الأولى التي أقابلها فيها ، مرهقة هي بتفاصيلها وأشياءها الصغيرة التي لا تجد لها أي تفسيرات ، حتى عطرها يختلف معها في الظلام والنور ففي الأخير يكون عطر رجالي ، بعكسه في الظلام إذ تختار أكثرها فتنة للرجل
- ما هو السّر الذي تخفيه خلف ذلك القناع المتبدّل ؟
حاولت أن أراقبها من بعيد ربما احصل على أجوبة لـ استفسارات تعصف بي في مراكب مهاجرة نحو الأفق البعيد لـ تترك خلفها آثار دامية وأخرى تطمس معالمها أمواج البحر المتقدمة نحو الشاطئ ، دائما ما كنت اعتقد أن من بين عشرة خيارات ، هناك خيار واحد صحيح ، وتسعة لا تحمل الصحة التي قد تجنبك التأثيرات السلبية في المستقبل ، لذلك كنت أخشى أن أضع نفسي في احد الخيارات التسعة وأعجز عن الوصول للخيار الصحيح ، رفعتها فوق أرفف الانتظار ، حتى أتأكد أن ما سوف أقوم به يعتمد على أدلة وبراهين تؤكد لي أن الركوب في السفينة التي سوف تبحر من الميناء هو أفضل السبل لـ هجرة نحو عالم آخر هي لا تكون فيه .
في نفس الموعد الذي نتقابل فيه والمكان منزوية كانت على طاولة في بهو الفندق تتحدث إلى فتاة عشرينية ، علامات الانكسار والاستماع تبدو واضحة عليها ، أكثر الحركات التي تقوم بها هي بعض الإشارات بـ رأسها والتي تدل على القبول بما تقوله فتاتي ،، هكذا كنت اعتقدها وذلك ما تحاول هي أن تثبته ، المسافة بينهن قريبة إلي حد كبير ، أراقب حركة شفتيها ببطء حول عنق الفتاة ، تحاول أن تلسعه بأنفس ملتهبة ، وهي تكاد أن تطبع عليه قبلة أصابتني بهوس ، وقعت عينها على عيني ولم تأخذ فترة كافيه حتى عادت برأسها نحو رقبة الفتاة ، وجزء من جسدها قد ضمّت عليه بفخذيها ، احتوتها في ذلك المكان منعت رجليها من القيام بأي حركة ، مندفعة نحوها بعنف لم تستطع الصغيرة مقاومته حتى وجدتها ماسكة بيدها تجرها كـ فريسة ليس لها خيارات للسير في دروب تؤدي بها للخلاص من المقصلة .
خطواتها تتجه نحوي ، كلما قصرت المسافة اعجز عن تدبر أي كلام أحدثها به أو غضب ارميه بين يديها ، بدايات انهيار كلما قل فارق الخطوات الفاصلة بيننا ، حتى توقفت وهي تحمل ابتسامة مليئة بالخبث والانتصار في وقت واحد ، لم استطع أن انطق بكلمات تخرجني من الصعقة التي أنا فيها ، كل ما سمعته في ذلك الضجيج مقطع صغير ، تحدثت فيه بفتور ولسان ثقيل قوة الشهوة تسيطر على حركته ، تركت الخيارات بيدي بعد أن رمت كل أورقها أمامي .. الآن إما أن تلحق بـ السفينة التي ترسو في الميناء فـ أمامها نصف ساعة للمغادرة أو تلحقنا إلي غرفة الفندق ، لتحصل على كرسي بالقرب من سريري تشاهد تفاصيل ما سوف يحدث ، علّها تجربة تستحق أن تحصل عليها ولن تحصل على أكثر من المشاهدة ، تركتني لتواصل سيرها نحو باب المصعد الذي بقيت الصغيرة واقفة بجواره تنتظرها .
وتوقف ..
هنا على عجل لـ معرفة
قلت له أكيد تقرّفت من فعلها ورحلت
نظرة صامتة وهو يهز رأسه ، بعدها استطرد بـ سؤال .. لماذا أنت مندفع وتستعجل النهايات حاول أن تكون مستمع جيد واترك للمتحدث حرية وضع البداية والنهاية .
0 التعليقات:
إرسال تعليق