بائعة الهوى

الأربعاء، 8 يوليو 2009

اختزل كل المشاهد في بغامها ، خلف بوابة تلك الحظيرة الملعونة ، أحاول أن اشرد من كل المعاني الموجودة داخل تلك الصور ، التي رحلت معي وأنا أتجاوز حدود بوابة الزمن الذي أعيش ، تطيّرت بكل طائر أسود وقلّبت ملابسي في ذلك المساء ، إلا أن مشهد بائعة الهوى ، التي أمرّ بجوار منزلها ، وأنا عائد من المدرسة ، في طريق مختصرة للقرية التي أسكن ، لم ينفع معه حرز أو قراءة شيخ يبصق فوق رأسي .

كانت تستهويني فكرة شرب الماء والتوقف دقائق للراحة ، والنظر لـ رجال يجلسون على كرسي خشبي يجمعهم ، وكأنهم ينتظرون موعداً عند طبيب الأسنان ، ملامحهم تتجاوب وتتأثر بتلك الأصوات الصادرة من الغرفة المجاورة ، تمنيت أن يكون لي مكاناً على ذلك الكرسي ، حتى وإن كان في ذلك مغامرة ، افقد فيها طهري ، مع سيدة مثلها ، لعله حلم أو رغبة في معرفة كيف يكون الأمر .

بقيت لعنة ذلك المشهد خلف المنزل تطاردني وأنا افترش عروسي ، تترك غرفتها نحو الشجرة ، المحمي جذعها بجدار من عيون المارة ، في كل مرة تغسل أدواتها من إناء تتجمع فيه المياه بواسطة صنبور يرمز للبخل في تلك الدار .

يعتقد والدي أني صاحب حكمة ، فحينما يسألني عن سبب تأخري ، اختصر كلماتي بجملة " كنت أقف أشاهد رجال ينكحون الحياة " ، يربت على كتفي وفي داخلي أردد " تمنى أن لا أراك على ذلك الكرسي "

0 التعليقات:

إرسال تعليق