أبوتريكا . . 22

الأربعاء، 8 يوليو 2009

" لا تتعجب لو شاهدت صورته على الجنيه "

- من يصنع الرّمز ؟

فكرت كثير في حال الكثير ممن وجدوا أنفسهم رموزا لأممهم بدون تخطيت منهم أو تكلّف في الخط الذي يسيرون عليه ، فقط الأحداث أرغمتهم على أن يكونوا بداخلها في وقت قد تجد بعضهم حاول أن يتجنبّها حتى آخر لحظة يبحث عن حل يأخذه إلي طريق آخر ، لكن هذا هو قدره .

قدرك أن تكون رمزاً لقومك ، تتناقلك صفحات الكتب عبر سنين لا تنتهي ، يخلدك التاريخ ببطولة ، ربما في تلك الليلة جبنّت كثيراً بداخلك وتراجعت عن التقدم ولأنك تعرف أن لا مفر، قررت خوض تلك التجربة مرغماً وسارت الأقدار نحو ما تريد وكنت أنت البطل ، هكذا هو حال كثير من الأبطال ، لم يصنعوا أنفسهم بل صنعتهم الأقدار .

- لماذا أنا هنا ؟

أجد نفسي أحيانا كثيرة وسط صفحة بيضاء فارغة إلا منّي أتجول بداخلها من ركن إلى ركن ابحث عمّا بداخلي أخرجه عليها كي أستريح من حمله فقد أرهقني وأصبح يحتل مساحة كبيرة من فكري ، وكل ما انتظمت في إخراج تلك الأفكار والوساوس من راسي استقر حالي بشكل أفضل وأجمل في نظري ، وصرت أري الأشياء بنظرة صافية ، حتى وإن وصل لها بصري من خلال منافذ سوداوية .

- لماذا لا أراجع ما اكتب ؟

هكذا هو حالي منذ زمن لا أحب العودة للخلف يرهقني الأمر بشكل كبير ، لذلك إن رجعت غيّرت الكثير فالجميل في نظري تركها على حالها لـأول مرة " وزي ما تجي تجي " الفكرة هي مجرد تفريغ طاقة من خلال الكيبورد ، ربما مصدر تجمّعها جنسي أو عاطفة هزّتني وقد يكون قلقا يربكني .

أخبرته بأننا قد نصل جميعا إلي خط النهاية ، لكن قد نجد أجسادنا تحمل الكثير من الوحل الذي التصق بها خلال رحلتنا الطويلة ، افشل كثيرا في إيصال فكرة بسيطة بطرق قصير ، يعود ذلك للطبع الذي تشرّبته شخصيتي منذ الصغر ، وهو أن الوصول إلى النقطة " ب " برغم انه لا يحتاج إلي المرور بالنقطة " ج " إلا أني أسيّر عليها و أتوقف ، وأحيانا كثيرة أواصل سيري .

وهنا وفي هذا الوقت لا أجد نفسي في أي من تلك الطرق ، ولا أجد سبيلا في إيصال فكرة في راسي ، لا بطرق سريعة ولا قصيرة ، هكذا أصبح الحال " لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " . ولا نني لا أحب العودة للخلف كما قلت سابقا فاني لن أعود لحشر الفكرة بين النص من جديد نتركها لوقت آخر بمزاج آخر ، ربما تأتي سهلة سلسة . وعليه " تخلص من نعجة أثناء السير إن كنت تعتقد أن إطعامها قد يفقدك بجوارها أخرى "

" تعاطفا مع غزّة "

هذه العبارة التي كان يحملها أبو تريكة داخل صدره ، أظهرها للعالم علنا فأخذ بسببها كرت أصفر ، عاقبه القانون عليها برغم أنها ليست من الإرهاب ، لكنها في نظر الكثير تمثل الإرهاب بذاته ، لا يحق لنا حتى أن نتعاطف في قضايانا ومع أهلنا ، ولن أتعجب لو تم طرده من جميع المباريات المتبقية وقتها ، بأي حجة يختلقونها من خلال قانون مكافحة الإرهاب ، وبها يطاردونه بقية عمره ، هذا هو القانون ولا بد أن نحترم القانون، لأنه القانون ، وهذا القانون لا يستطيع أن يُحاسب مُشجعي الوحدة وهم يصرخون بأهازيج جنسية " دقّ الزير دقّ الطّار خليّ الملعب يشعل نار " .

" 22 "

هو الرقم الذي يحمله أبو تريكه داخل الملعب والذي أصبح الكثير من أطفال غزّة يحملونه ، المذهل والذي يثير العاطفة أن تجد فريقين في ملعب واحد في غزّة أثناء مباراة يحملون الرقم نفسه " 22 " والعدد داخل المعلب أيضا " 22 "

0 التعليقات:

إرسال تعليق